| تسونامى جدة .. مسؤولية امراء الفساد .. لكي لا يكون المتهم هو الحكم، نعلن تحفظنا المبدئي على نتائج لجنة التحقيق في قضية القتل الجماعي في "تسونامي" جدة: لأنه لا يمكن لأجهزة حكومية برئاسة أمير المنطقة التي وقعت فيها المشكلة أن تتوصل إلى قرار مستقل؟ لا نتحدث عن أمير محدد، ولا عن قضايا شخصية تتعلق بفرد معين، ولكن نتحدث عن قضايا عامة. و لقد أضحت ثقافة الفساد في بلادنا هي الصفة السائدة، فلقد أصبحت بيئة العمل في الوزارات والمصالح الحكومية طاردة للموظف النزيه، وجاذبة للعناصر الفاسدة، التي لديها الاستعداد للانخراط في عمل عصابات نهب المال العام، لكن القاسم المشترك في هيكلة مافيا المال العام هو وجود أحد الأمراء الذي يحمي أفراد العصابة، ويقدم لهم الدعم اللوجستي، وهو المستفيد الأول من الغنائم. أسهم في هذا الوضع المحموم سيطرة الأمراء على المناصب العليا فيما يسمى وزارات السيادة وإمارات المناطق، بل وأمتد نفوذهم مؤخراً ليشمل العديد من الوزارات والمصالح الحكومية الأخرى التي كان-إلى وقت قريب-يشغلها مواطنون، مثل وزارة الشئون البلدية والقروية ووزارة التربية والتعليم وجمعية الهلال الأحمر والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وبعض المحافظات. لكن حتى الوزارات الأخرى التي يرأس هيكلها الإداري أحد المواطنين، تجد أحد الأمراء في المناصب القيادية يدير شبكات الفساد لأن صلاحياته مطلقة وليس عرضة للمراقبة والمحاسبة، لذا نجد أن ذلك الأمير يحرص كل الحرص على توقيع العقود الدسمة، ويحتكر مشاريع المقاولات لشركات معينة هو المالك الفعلي لها، في تضارب صارخ في المصالح. |