|
الجحود ونكران الجميل تجاه الوطن
|
|
[بوابة اليمن] [2009-04-27 12:52:10] عادل الشجاع -
هل ما يجري تجاه الوطن هو نوع من الجحود ونكران الجميل، أم أنه موروث يمني قديم منذ أن تشكل العمل الحزبي السري عندما كان الوطن يشد نحو الخارج ليظل الآخر الخارجي هو الحاضر على حساب الداخل الوطني؟!.. هذه الأسئلة فرضت نفسها على تفكيري على مدى الأيام الأخيرة وأنا أتابع ما تنشره بعض الصحف الحزبية والأهلية؛ وتستضيف على صفحاتها من تسمّيهم "رموز الحراك" فإذا بهم يتعاملون مع وحدة الوطن بمنطق خائب ورؤى قاصرة. ولا أريد أن أناقش هنا ما تتعرض له الوحدة من تشويه تأسيساً على ثقة كاملة في أن الوحدة أقوى من أن ينالها أحد، ومن ثم فإنه ينبغي عدم الالتفات إلى مثل هذه التفاهات والصغائر. ولكنني ـ كمواطن يمني ـ من حقي أن أتساءل: أين الجوانب الإيجابية والمضيئة التي تحققت على الساحة الوطنية في السنوات الأخيرة بفضل الوحدة والديمقراطية والتي نقلت السلطة من الجمود والتشدد وضيق الأفق والعناد إلى آفاق المرونة والعقلانية والأخذ بأساليب الحكمة؟!. إن الوحدة لا تريد من أحد أن يشيد بمعجزة الجهد الذي تحقق داخل الثقافة العربية المحبطة من الانتكاسات الوحدوية عبر نصف قرن من الزمان، ولكن الإنصاف كان يقتضي من هذه الصحف ألا تنزلق إلى خطيئة تشويه الوحدة من خلال تفسيرات غبية وتحليلات خاطئة تدفع البلاد إلى انكسارات وانتكاسات مريرة. والحقيقة أن أعظم ما يُحسب للدولة خلال تعاملها مع الخارجين على النظام والقانون هو أنها احتفظت ببوصلتها لتضمن اتجاه الحركة صوب المستقبل، ولم تسمح لنفسها أن تبني سياستها أو أن تتخذ مواقفها من أرضية الغضب برغم مشروعيته أو تحت وطأة الانفعال الذي يعمي عن الرؤية الصحيحة. وما يؤسف له حقاً هو أن بعض الصحف والتي عهدنا أصحابها ينادون بميثاق شرف وكأنما يريدون توظيف الحرية المتاحة في نشر الإفك ودعوة الشيطان، وحشد الطاقات للإضرار بالوطن والمجتمع، دعوات بالانفصال وتسيير المظاهرات وتعطيل مصالح الوطن والمواطن في زمن يعاني العالم أزمة مالية طاحنة. ونحن هنا لن نسألهم عن السبب الذي يدفعهم إلى ذلك، لأنه ليس لديهم إجابة؛ ولكن علينا أن نبحث فقط في تاريخهم وتحركاتهم وطبائع توجهاتهم التي أصبحت مثار سخرية الجميع، وأيضاً الشعارات التي يرفعونها وأهدافهم المعروفة. ففي ذلك الإجابة، وهي عبارة عن هوس سياسي يمارس البلطجة دون وعي بالنتائج التي كشفت عوراتهم وأجندتهم الخارجية التي تريد إهالة التراب على الجميع، وقد بلغ بهؤلاء التبجح إلى درجة الادعاء بأنهم وحدهم الشرفاء والأوصياء على الوحدة!!. ومن منا لا يدرك أن دعواتهم أصبحت إضراراً متعمداً بوطن يسعى لمواجهة تحديات التنمية ومواجهة الأزمات؟!.. يريدون قيادة الوطن نحو الهلاك. هاهي بعض الصحف تستغل الانفتاح الديمقراطي لتروج لمن ينتحل إرادة الأمة، وتنادي بأوهام لا وجود لها إلا في عقول هؤلاء المرضى. ولم تستفد هذه الصحف من وعي المواطن اليمني الذي عزف عن هؤلاء المهرجين وتركهم يصيحون في ميكروفونات دون أن يردد الفراغ صدى صيحاتهم. علينا أن نتمسك بما لدينا من قوانين تحمي حقوق التعبير عن الرأي والمطالب، ولكن على الجميع أن ينتظم تحت لواء القانون، وأن نحمي الأغلبية والمجتمع ممن يريدون الخروج عليه وإعمال الفوضى. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من الذي يفرض النظام والجدية والانضباط في المجتمع؟!. إن الذي يفرض النظام هو قوة استخدام القانون وجعل الناس تحت طائلته حتى يعتادوا عليه ويخشوا مساءلته. إن كل الدول المتقدمة التي تبهرنا اليوم بمظاهر النظام والانضباط لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا نتيجة لفرض النظام في الشارع، وفرض هيبة السلطة المنوط بها فرض النظام وضمان الجدية. ولذلك فإننا نحتاج إلى ميثاق شرف إعلامي يكون من أسسه تعزيز هيبة القانون وليس الفوضى المستباحة، قانون يقوم على منهج الحرص والاعتزاز بمكتسبات الوطن ووحدته التي ننشدها جميعاً. وما يؤسف له حقاً هو أن القائمين على هذه الصحف لا يدركون أن الصحيفة مؤسسة اجتماعية، أي أنها لا تخضع لشروط الملكية الخاصة حتى ولو كانت تتبع شخصاً. لقد حاولت فعلاً أن أقرأ الصحف الحزبية والأهلية لعلّي أجد فيها ما يجمع الناس ولا يفرقهم، فلم أجد فيها سوى الفراغ؛ وكل ما يُكتب يأتي على حساب الوطن والسلم الاجتماعي، ويستغرب القارئ أنه لا يجد صحيفة وطنية واحدة تضع اليمن فوق كل الاعتبارات. لقد تجاوز اليمنيون دعوات السفهاء، وها هم اليوم ينصرفون إلى أعمال تدفع حياتهم إلى الأمام خطوات تاركين خلفهم العابثين يستصرخون الناس في الشوارع فلا يستجيبون. وفي الأخير هذه دعوة لنقابة الصحافيين أن تمارس دورها المنوط بها من أجل حماية حرية الصحافة وحماية حق المجتمع خاصة في ظل اتساع اللغط الذي يعمل على طمس الحقيقة بممارسة وكتابات غير مسئولة. ولعل الصحافيين جميعهم مطالبون بوقفة مع النفس والذات لحماية المهنة الصحفية من أي بقع سوداء نتيجة الاستثمار الخاطئ لحرية الصحافة من خلال الشطط بالنقد حتى يصبح تشهيراً بالوطن وتجريده من كل شيء إيجابي. نريد ميثاقاً يوحد الأقلام الشريفة التي تصون الخارطة الجغرافية وتواجه الأقلام التي تسعى إلى إعادة رسمها وفصل وبعثرة محافظاتها، ميثاقاً يقف في وجه كل من يحاول التلاعب بالجغرافية أو التاريخ. نبأنيوز
لكتابة تعقيبك على الموضوع أضغط هنــا مواضيع أخرى متعلقة بـ مقالات · التاريخ Sep/4/2010 م
|
|
التعـقيبـات :- | |
 | حصل على نسبة :0 من مجموع المقيّمين : 0 |
|
|
|